خليل الصفدي
424
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وعن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : « إنّ ابني هذا سيخرج من هذا الأمر ، وأشبه أهلي بي الحسين » . وكان الحسن يقول للحسين : « وددت أنّ لي بعض شدّة قلبك » ، فيقول الحسين : « وأنا وددت أن يكون لي بعض ما بسط لك من لسانك » . وقال له أبو هريرة : « لو يعلم النّاس منك ما أعلم ، لحملوك على رقابهم » . وكان على ميسرة أبيه يوم الجمل . وفيه يقول الشاعر : [ من البسيط ] مطهّرون نقيّات وجوههم * تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قد أخبر أنّه يقتل بأرض العراق بالطّفّ بكربلاء ، وأتاه جبريل عليه السّلام بتربة الأرض التي يقتل بها ، فشمّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأعطاها أمّ سلمة وقال لها : « إذا تحوّلت هذه التّربة دما ، فاعلمي أنّ ابني قتل » . ثم جعلت تنظر إليها ، وتقول : « إن يوما تحوّلين دما ليوم عظيم » . فقتل يوم الجمعة ، وقيل يوم السّبت ، يوم عاشوراء سنة ستين ، أو إحدى وستين ، أو اثنتين وستين للهجرة ، وله ست وخمسون سنة . وكان أهل المدينة قد نصحوه ، وقالوا له : « تثبّت فإنّ هذا موسم الحاجّ ، فإذا وصلوا ، اخطب في الناس ، وادعهم إلى نفسك ، فنبايعك نحن وأهل هذا الموسم ، ويتذكّر بك الناس جدّك ، ونمضي حينئذ في جملتهم في جماعة ومنعة وسلاح وعدّة » ، فلم يصبر ، فلمّا كان في بعض الطريق ، لقيه الفرزدق الشاعر ، فقال الحسين : « يا أبا فراس ، كيف تركت الناس وراءك ؟ » فعلم عن أيّ شيء يسأله ، فقال : « يا ابن بنت رسول اللّه ، تركت القلوب معكم ، والسّيوف مع بني أميّة » . فقال : « ها إنّها مملوءة كتبا » ، وأشار إلى حقيبة كانت تحته . ثم كان ما كان . وروي عن أبي سعيد المقبريّ ، قال : واللّه لرأيت حسينا ، وإنّه ليمشي بين رجلين يعتمد على هذا مرّة ومرّة على هذا ، حتّى دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يقول : [ من الخفيف ] لا ذعرت السّوام في غلس الصّب * ح مغيرا ولا دعوت يزيدا